الحطاب الرعيني

312

مواهب الجليل

يوم منى ، وصومه مستحب كما قاله في الرسالة وغيرها فإنه قال ابن يونس وصاحب الذخيرة : ورد أنه كصيام سنة . ونحوه في المقدمات قال : وصيام عشر ذي الحجة ومنى وعرفة مرغب فيه . وروي أن صيام يوم عرفة كصيام سنتين وأن صوم يوم منى كصوم سنة ، وأن صوم يوم من سائر أيام العشر كصيام شهر انتهى . وقال في التوضيح : روى ابن حبيب في واضحته عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال صوم يوم التروية كصوم سنة وهو حديث مرسل . وأما غير التروية من أيام منى فالمطلوع فيه الافطار كما سيأتي . ص : ( وعشر ذي الحج ) ش : يعني أنه يستحب صيام عشر ذي الحجة لأنه روي أن صيام يوم منها كصيام شهر هكذا قال في المقدمات . وقال في الذخيرة : روي أن صيام كل منها يعدل سنة . قال في المقدمات : وقيل في قوله تعالى * ( وليال عشر ) * أنها عشر ذي الحجة وأن الشفع يوم النحر وأن الوتر يوم عرفة . وفي قوله * ( وشاهد ومشهود ) * أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة ، والمراد بعشر ذي الحجة التسعة الأيام من أول الشهر . قاله في الشرح الكبير وهو ظاهر إذ لا يصام يوم النجر . وعطفه على يوم عرفة من عطف الكل على الجزء عكس ما فعل القاضي عياض في قواعده فإنه قال في الصيام المستحب : والعشر الأول من ذي الحجة وصوم يوم عرفة . قال القباب : هو من باب عطف الجزء على الكل لأنه آخره وهو آخر ما يصام منها . ومراده بقوله صوم يوم العشر التسع خاصة وهو معظم العشر ويجوز إطلاق الكل والمراد البعض انتهى . وهذا لغير الحاج وأما الحاج فيصوم سبعة فقط لأنه قد تقدم في كلام المتيطي أنه يكره الصوم بعرفة ومنى للحاج وأن المراد بمنى يوم التروية . تنبيه : قال في المواهب اللدنية عن هبة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ( ص ) قالت : كان رسول الله ( ص ) يصوم تسع ذي الحجة . رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله ( ص ) صائما في العشر قطا . رواه مسلم والترمذي . وهذا يوهم كراهة صوم العشر وليس فيها كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة ، وقد ثبت في صحيح البخاري أنه ( ص ) قال ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعني العشر الأول من ذي الحجة . ثم قال : وقد ثبتت الفضيلة لأيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة . وتظهر فضيلة ذلك فيمن نذر الصيام أو عملا من الأعمال بأفضل الأيام فلو أفرد يوما منها تعين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور . ثم قال : والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة إمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصوم والصدقة والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيرها . وقال أبو أمامة بن النقاش : فإن قلت : أيما أفضل عشر ذي الحجة أو العشر الأخير من رمضان ؟ فالجواب أن أيام عشر ذي الحجة أفضل لاشتمالها على اليوم الذي ما رؤي الشيطان في يوم غير يوم بدر أدحر ولا أغيظ